السيد كمال الحيدري

229

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وإن تفاوتت درجات المنطَبق عليه . وعليه فحيث إنّ القرآن الكريم قد جاء هادياً للإنسان مُعرّفاً بحقيقته راسماً له طريقي الهداية والضلال ، مبيّناً له كلّ ذلك ، وما له وما عليه ، . . . . الخ ، إذن فهو بنفس هذه البيانية يكون قد حكى أحوال السابقين وأحوال اللاحقين ، وكلٌّ بحسبه . فيظهر ممّا تقدّم ووفقاً للمنهجة القرآنية أنّ الإنسان في كلّ آن ومكان مقصود في الخطابات القرآنية الواصلة إليه ، وما دام كذلك فإنه لا بدّ أن يكون مصداقاً داخلًا في حريم جملة من النصوص القرآنية ؛ قال تعالى : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان : 3 ) ، وبذلك يتعيّن علينا أن نقرأ القرآن بصورة جادّة على نحو التنزيل الفعلي على كلّ واحد منّا ليرى موضعه ومرتبته . إن عدم انحصار دائرة الانطباق في كلّ سورة وآية وكلمة هو الحقيقة القرآنية الراسخة التي لا ينبغي التنصّل عنها أبداً ، ولعلّ هذه الانطباقيّة المفتوحة هي المشار إليها بقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( وإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ، ولا تنكشف الظلمات إلّا به ) « 1 » . وغير خفيّ على المطلّع أنّ عدم انحصار دائرة الانطباق في النصّ القرآني زمكانياً ينسجم تماماً مع دعوى كون النصّ القرآني مأخوذاً بنحو القضية الحقيقية لا الخارجية أو الشخصية . ولا يخفى على المتخصّص أيضاً انطباق ذلك تماماً مع القاعدة الأُصولية القائلة بأنّ خصوص المورد لا يخصّص الوارد ، وإلا للزم صدور أحكام - في مجال الشريعة - بعدد الحوادث الواقعة من كلّ فرد فرد لا بحسب الوقائع المفترضة ابتداءً في عالم الثبوت .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد : ج 1 ، ص 288 . .